ابن ملقن
46
طبقات الأولياء
وقال : إن أردت أن تعرف الرجل ، فانظر إلى ما وعده اللّه ، ووعده الناس ، بأيهما يكون قلبه أوثق ! « 16 » . وقال : تعرف تقوى الرجل في ثلاثة أشياء : في أخذه ، ومنعه ، وكلامه . وسئل : ما علامة التوبة ؟ فقال : إدمان البكاء على ما سلف من الذنوب ، والخوف المقلق من الوقوع فيها ، وهجران إخوان السوء ، وملازمة أهل الخير . وقيل له : ما علامة المطرود ؟ فقال : إذا رأيته منع الطاعة واستوحش منها قلبه ، وحلا له المعصية واستأنس بها ، ورغب في الدنيا وزهد في الآخرة ، وشغله بطنه وفرجه ، ولم يبال من أين أخذ الدنيا ، فاعلم أنه عند اللّه مباعد ، لم يرضه لخدمته . والتقى هو وإبراهيم بن أدهم بمكة ، فقال له إبراهيم : ما بدء حالك الذي بلغك هذا ؟ قال : سرت في بعض الفلوات ، فرأيت طيرا مكسور الجناحين ، في فلاة من الأرض ، فقلت : انظر من أين يرزق هذا ! ، فإذا أنا بطير قد أقبل ، وفي فيه جرادة ، فوضعها في منقاره . فاعتبرت وتركت الكسب ، وأقبلت على العبادة . فقال إبراهيم : ولم لا تكون أنت الذي أطعم المكسور ، حتى تكون أفضل منه ؟ ! . أما سمعت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اليد العليا خير من اليد السفلى » « 17 » ، ومن علامة المؤمن أن يطلب أعلى الدرجتين في أموره كلها ،
--> ( 16 ) ذكر هذا الخبر أبو نعيم في الحلية ( 8 / 64 ، 66 ) باختلاف في اللفظ . ( 17 ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ( 1400 ) من طريق : موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن حكيم بن حزام رضى اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول . وخير الصدقة عن ظهر غنى ، ومن يستعفف يعفه اللّه ، ومن يستغن يغنه اللّه » . وأخرجه مسلم في صحيحه الحديث رقم ( 2340 ) من طريق : قتيبة بن سعيد ، عن مالك ابن أنس . فيما قرئ عليه ، عن نافع ، عن عبد اللّه بن عمر ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال - وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة - : « اليد العليا خير من اليد السفلى -